السيد علي الحسيني الميلاني
60
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وعلى الجملة ، فإن موقف عمر بن الخطاب بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وآله من المؤمنين التابعين للنبي وأميرالمؤمنين ، هو نفس موقفه منهم لمّا بلغه عنهم يقولون : « كانت بيعة أبي بكر فلتةً ، ولو مات عمر لبايعنا علياً » حيث صعد المنبر وزعم أن هؤلاء يريدون أن يغصبوا المسلمين حقّهم ، وهدّد بقتل المبايع والمبايع له . . . . فالتوجيه الأوّل في كلام ابن روزبهان هو الصحيح ، لكنْ لالئلاّ يستولي المنافقون ، بل لئلاّ يستولي المؤمنون ، اللهم إلا أن يقصد ب « المنافقون » أصحاب أمير المؤمنين - والعياذ باللّه كعمّار والمقداد وأبيذر وسلمان وأمثالهم من الأخيار ، وقد كان الزبير وآخرون مع هؤلاء أيضاً في ذلك الوقت ! المورد الرابع قال قدس سره : ولمّا وعظت فاطمة عليها السلام أبا بكر في فدك كتب لها كتاباً وردّها عليها ، فخرجت من عنده فلقيها عمر فخرق الكتاب . الشرح : قد بحثنا عن قضيّة فدك في هذا الكتاب سابقاً ، وفي غيره ، وكتبنا فيها رسالةً مستقلةً ، فليراجع من أراد التفصيل . وأمّا أن عمر أخذ الكتاب في فدك وشقّه ، فهذا مرويٌ في كتب الفريقين ، وما اتفق عليه الفريقان في مثل هذه الأمور فثابت يقيناً ، ولا تجدي المكابرة بالإنكار أو المحاولة للتوجيه ، فإن ما فعله ظلم لا ينكر وذنب لا يغفر ، ومثل هذا الشخص كيف يليق لأن يقوم مقام النبي صلّى اللّه عليه وآله . المورد الخامس قال قدس سره : وعطّل حدّ اللّه تعالى ، فلم يحد المغيرة بن شعبة . الشرح : وهذه القضيّة من جملة المؤاخذات الكبيرة لعمر بن الخطاب النافية أهليّته